الشيخ محمد آصف المحسني

315

بحوث في علم الرجال

تطبيق تحقيقي ولهذا البحث ثمرة مهمّة بالغة الخطورة ، وهي أنّه لا يمكن تصحيح طريق الشّيخ رضي اللّه عنه إلى أحد في مشيخة التهذيب إذا كان غير معتبر بطريقة المعتبر إليه في الفهرست . وجه عدم الإمكان واضح فإنّ معنى صحّة طريقة إليه في الفهرست على ما عرفت ، أن الكتاب الفلاني صاحبه زيد مثلا ، وإن لم يره الشّيخ أصلا أو رآه بوجدانه من الأسواق والأشخاص . وهذا لا يستلزم صحّة كلّ رواية رواية من روايات هذا الكتاب ، فإنّه لم يصل إلى الشّيخ مناولة ، فضلا عن قراءتها أو سماعها من الشّيوخ ، بل مجرّد الإخبار ( أخبرنا ) لا يدلّ على مجرّد الإجازة كما عرفت ، فروايات هذه الكتب لم تصل إلى الشّيخ في ضمن نسخة بسند معتبر ، وإن وصل أسامي الكتب إليه بأسانيد معتبرة وبين الأمرين بون بعيد ، وتفاوت شديد . وسيأتي في البحث الآتي في شرح مشيخة التهذيب أنّ سند الشّيخ فيها إلى أحمد بن محمّد ، وإلى أحمد بن محمّد بن عيسى ، وإلى الحسين بن سعيد غير معتبر ، ولكنا بنيّنا على صحّة روايات هؤلاء في التهذيب في الزمن السّابق باعتبار صحّة طريق الشّيخ إلى حفيد عيسى ، وإلى الحسين بن سعيد في الفهرست غافلا عن كيفية أسانيد الشّيخ في الفهرست . ومع التوجه إليها لاوجه لتصحيح رواياتهما الكثيرة في التهذيب ، ولو بني أحد على ضعفها لوقع تغيير مهم في الفقه ، لا سيّما أنّ الكلام لا يقتصر على الحسين بن سعيد ، وحفيد عيسى ، بل يتعدى إلى غيرهما أيضا . وهذا أحد الموانع من طبع كتابي - معجم الأحاديث المعتبرة ، في ستّة أجزاء - بعد ترتيب حروفه بالكامبيوتر وتحمل مؤونته الماليّة وإتعاب النفس في تصحيح أوراقه في الباكستان ، فإنّي أوردت فيه أحاديث الحسين ، وأحمد بن محمّد وغيرهما من التهذيب ، وهي كثيرة اعتمادا على طرق الفهرست المعتبرة ، وإنّما التفت إلى نقص هذا المنهج بعد تكميل الكتاب في أربع سنوات في أثناء الطبعة الثالثة لكتابي هذا . وقد عرضت الإشكال بغاية حله على جماعة من علماء الحوزة العلميّة بقمّ المشرفّة شفاها وكتبا ، فذكروا أجوبة غير لائقة بالنقل والرّد ، حتّى أنّ من تقبّل الإشكال تقبّله تحيرا لا تبصّرا ، فكانوا كغيرهم ممّن وقفت على كلامهم في الكتب الرجاليّة غافلين عنه بالمرّة . وما أوتينا من العلم إلّا قليلا . « 1 »

--> ( 1 ) . ولكن صحّحنا جملة من طرق الشيخ في المشيخة حين إعداد طبع البحوث لهذه الطبعة ، وهي الطبعة الخامسة ، كما يأتي في شرح المشيخة إن شاء اللّه تعالى .